كيف أمنع طيفك
من أن يسافر
بين شواطئ الحنين حينا
و بين لهيب الخواطر
ثم لا يترك في الحنايا
وميضا كلسع الخناجر
هل شوهد الخطاف يوما
يدخل بيونتا
يعشش في سقوفنا
يكسى زغبا بين ضلوعنا
ثم لايهاجر
الى سقوف أخرى
وبيوت و متاجر
و أنت اليوم خطافي
ينفض ريشه ليغادر
إلى المدن البعيدة
الى الأحلام الجديدة
والأوقات السعيدة
فامض و لا تذكر
ولا تتذاكر
ابدا إطلاقا أنني هنا وحيدة
فأعشاش الخطاف في سقوف بيتي
ستمدني كل يوم بجريدة
أقرأ فيها أخبارك وأفراحك
و أحلامك السعيدة
امض كما الخطاف
ودعني أتلهى بشعاع القمر
أصنع منه عرائس و زهورا و أطر
لصورتك تتلجلج
أمام عيني ولا تستقر
ثم دعني أبني
في بحور النسيان
بعضا من جزر
أنتظرك عليها و إن لم تزر
أيها الوجه الحبيب
الذي زارني يوما
على جناح فراشة
و قدم لي عطورا
وزهورا و رياشا
و أدخلني خميلا
و عزفني هديلا
ثم غاب طيفه
و ما تلاشى
لو كنت عجوزا
لأحرقت لك في الأمسيات البخور
حتى ترجع
لو كنت عجوزا
لصليت كل ليلة حتى وقت اسحور
لتعود و إن لقضاء بعض الأمور
لو كنت عجوزا
ما تخوفت من سكنى القبور
فقد تحضر لتشييع جنازتي
كما يفعل ولاة الأمور
لكن العجز نفسه يعز علىّ
وأبلع براشيم النسيان
فلا تؤثرفيّ
و أهدم بالمكنسة أعشاش الخطاف
فإذا حنينها ملء رئتيّ
فسافر اليوم أو غدا
أو متى شئت
ولكن لا تنس أن تبعث مع الخطاف
كل عام طيفا يسلم عليّ
ولا تنس أنك و الخطاف
تملآن الشعور
و أنني لا أصدق شيئا
عن أسطورة
انفلونزا الطيور
م.ع
الخطاف:عصفور السنونو